ابن كثير
243
البداية والنهاية
إسماعيل بن علية وهو من أئمة العلماء والمحدثين الرفعاء ، روى عنه الشافعي وأحمد بن حنبل ، وقد ولي المظالم ببغداد ، وكان ناظر الصدقات بالبصرة ، وكان ثقة نبيلا جليلا كبيرا ، وكان قليل التبسم وكان يتجر في البز وينفق على عياله منه ويحج منه ، ويبر أصحابه منه مثل السفيانين وغيرهما ، وقد ولاه الرشيد القضاء فلما بلغ ابن المبارك أنه تولى القضاء كتب إليه يلومه نظما ونثرا ، فاستعفي ابن علية من القضاء فأعفاه . وكانت وفاته في ذي القعدة من هذه السنة ، ودفن في مقابر عبد الله بن مالك وفيها مات : محمد بن جعفر الملقب بغندر . روى عن شعبة وسعيد بن أبي عروبة وعن خلق كثير ، وعنه جماعة منهم أحمد بن حنبل ، وكان ثقة جليلا حافظا متقنا . وقد ذكر عنه حكايات تدل على تغفيله في أمور الدنيا ، كانت وفاته بالبصرة في هذه السنة ، وقيل في التي قبلها ، وقيل في التي بعدها . وقد لقب بهذا اللقب جماعة من المتقدمين والمتأخرين . وفيها توفي : أبو بكر بن العياش أحد الأئمة ، سمع أبا إسحاق السبيعي والأعمش وهشام وهمام بن عروة وجماعة . وحدث عنه خلق منهم أحمد بن حنبل . وقال يزيد بن هارون : كان حبرا فاضلا لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة ، قالوا : ومكث ستين سنة يختم القرآن في كل يوم ختمة كاملة ، وصام ثمانين رمضانا ، وتوفي وله ست وتسعون سنة . ولما احتضر بكى عليه ابنه فقال : يا بني علام تبكي ؟ والله ما أتى أبوك فاحشة قط . ثم دخلت سنة أربع وتسعين ومائة فيها خلع أهل حمص نائبهم فعزله عنهم الأمين وولى عليهم عبد الله بن سعيد الحرشي فقتل طائفة من وجوه أهلها وحرق نواحيها ، فسألوه الأمان فأمنهم ثم هاجوا فضرب أعناق كثير منهم أيضا . وفيها عزل الأمين أخاه القاسم عن الجزيرة والثغور ، وولى على ذلك خزيمة بن خازم ، وأمر أخاه بالمقام عنده ببغداد ( 1 ) . وفيها أمر الأمين بالدعاء لولده موسى على المنابر في سائر الأمصار ، وبالأمرة من بعده ، وسماه الناطق بالحق ، ثم يدعى من بعده لأخيه المأمون ثم لأخيه القاسم ، وكان من نية الأمين الوفاء لأخويه بما شرط لهما ، فلم يزل به الفضل بن الربيع حتى غير نيته في أخويه ، وحسن له خلع المأمون
--> ( 1 ) انظر حاشية 2 صفحة 242 .